منتديات الاستاذ محمد ريان التعليمية

معنا حيث التعلم متعة
 
الرئيسيةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 هل ترك الشيء يدل على تحريمه؟

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
3lawey
عضو نشط
عضو نشط
avatar

ذكر عدد الرسائل : 136
تاريخ التسجيل : 13/03/2008

مُساهمةموضوع: هل ترك الشيء يدل على تحريمه؟   الإثنين مارس 17, 2008 12:16 am

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .يشرفني ان تكون هذه أول مشاركاتي بهذا المنتدى الرائع.وهي هديتي للجميع .هذا الموضوع مهم جداً فتأمل جيداً فهو يفيد العامي وطالب العلم والعالم

الأدلّة التي احتج بها أئمّة المسلمين جميعاً هي:الكتاب والسنّة و الإجماع والقياس؛ وتوجد أدلّة مختلف فيها بين الأئمّة الأربعة وهي الحديث المرسل وقول الصحابي,وشرع من قبلنا ,والاستصحاب ,والاستحسان وعمل أهل المدينة والكلام عليها مبسوط في كتب الأصول الفقهية.

ماهو الحكم الشرعي؟
الحكم هو خطاب الله المتعلّق بفعل المكلّف,وأنواعه خمسة:
1-الواجب أو الفرض:وهو مايثاب فاعله ويعاقب تاركه مثل الصّلاة والزكاة وصوم رمضان وبر الوالدين.

2-الحرام:وهو ما يعاقب فاعله ويثاب تاركه ,مثل الربا والزنا والعقوق والخمر.

3-المندوب:وهو مايثاب فاعله ولا يعاقب تاركه,مثل نوافل الصّلاة.
4-المكروه:وهومايثاب تاركه ولا عقاب على فاعله.

5-المباح أو الحلال:وهو ماليس في فعله ولا تركه ثواب ولا عقاب مثل أكل الطيّبات والتجارة.
فهذه أنواع الحكم التي يدور عليها الفقه الإسلامي,ولا يجوز لمجتهد صحابياً كان أو غيره أن يصدر حكماً من هذه الأحكام إلاّ بدليل من الأدلّة السّابقة,وهذا معلوم من الدين بالضرورة لا يحتاج إلى بيان.
ماهو الترك؟
المقصود بالترك : أن يترك النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم شيئاً لم يفعله أو يتركه السّلف الصالح من غير أن يأتي حديث أو أثر بالنّهي عن ذلك الشيء المتروك يقتضي تحريمه أو كراهته.

أنواع الترك
إذا ترك النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم شيئاً فيحتمل وجوهاً غير التحريم منها :

1-أن يكون تركه عادة:قدّم إليه صلّى الله عليه وآله وسلّم ضب مشوي فمد يده الشريفة ليأكل منه فقيل:إنّه ضب,فأمسك عنه ,فسئل: أحرام هو؟ فقال:
لا ولكنّه لم يكن بأرض قومي فأجدني أعافه!...والحديث في الصّحيحين وهو
يدل على أمرين:
أحدهما:أنّ تركه للشيء ولو بعد الإقبال عليه لا يدل على تحريمه.
والآخر:أنّ استقذار الشيء لا يدل على تحريمه أيضاً.

2-أن يكون تركه نسياناً,سها صلّى الله عليه وآله وسلّم في الصّلاة فترك منها شيئاً فسئل:هل حدث في الصّلاة شيء؟ فقال:
((إنّما أنا بشر أنسى كما تنسون ,فإذا نسيت فذكّروني)).

3-أن يكون تركه مخافة أن يفرض على أمته,كتركه صلاة التراويح حين اجتمع الصّحابة ليصلّوها معه.

4-أن يكون تركه لعدم تفكيره فيه,ولم يخطر على باله,كان النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم يخطب الجمعة إلى جذع نخلة ولم يفكر في عمل كرسي يقوم عليه ساعة الخطبة,فلمّا اقترح عليه عمل منبر يخطب عليه وافق وأقره لأنّه أبلغ في الإسماع.
واقترح الصحابة أن يبنوا له دكّة من طين يجلس عليها ليعرفه الوافد الغريب,فوافقهم ولم يفكر فيها من قبل نفسه.

5-أن يكون تركه لدخوله في عموم آيات أو أحاديث ,كتركه صلاة الضحى وكثيراً من المندوبات لأنّها مشمولة لقول الله تعالى((وافعلوا الخير لعلّكم تفلحون)) وأمثال
ذلك كثيرة.
6-أن يكون تركه خشية تغيّر قلوب الصحابة أو بعضهم: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم لعائشة:
((لولا حداثة قومك بالكفر لنقضت البيت ثم لبنيته على أساس إبراهيم عليه السّلام فإنّ قريشاً استقصرت بناءه)).وهو في الصحيحين.
فترك صلّى الله عليه وآله وسلّم نقض البيت وإعادة بنائه حفظاً لقلوب أصحابه القريبي العهد بالإسلام من أهل مكّة...ويحتمل تركه صلّى الله عليه وآله وسلّم وجوهاً أخرى تعلم من تتبع كتب السنّة,ولم يأت في حديث ولا أثر تصريح بأنّ النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم إذا ترك شيئاً كان حراماً أو مكروهاً.

الترك لا يدل على التحريم
إنّ ترك الشيء لا يدل على تحريمه:فالترك وحده إن لم يصحبه نص على أنّ المتروك محظور لا يكون حجّة في ذلك بل غايته أن يفيد أنّ ترك ذلك الفعل مشروع,وإمّا أنّ ذلك الفعل المتروك يكون محظوراً فهذا لا يستفاد من الترك وحده,وإنما يستفاد من دليل يدل عليه.

وهاأناذا أبين أدلتها في الوجوه التالية:أحدهما:أن الذي يدل على التحريم ثلاثة أشياء:
1- النهي, نحو ((ولا تقربوا الزنا)),((ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل)).
2- لفظ التحريم نحو((حرمت عليكم الميتة)).
3- ذم الفعل أو التوعد عليه بالعقاب,نحو ((من غش فليس منا)).
والترك ليس واحداً من هذه الثلاثة,فلا يقتضي التحريم.
ثانيها:إنّ الله تعالى قال :
((وما آتاكم الرسول فخذوه ومانهاكم عنه فانتهوا)) ولم يقل:وماتركه فانتهوا عنه,فالترك لا يفيد التحريم.
ثالثها:قال النبي,صلّى الله عليه وآله وسلّم:
((ما أمرتكم به فائتوا منه مااستطعتم وما نهيتكم عنه فاجتنبوه)) ولم يقل :وما تركته فاجتنبوه فكيف دل الترك على التحريم؟
رابعها:أنّ الأصوليين عرفوا السنّة بأنها قول النبي صلى الله عليه وآله وسلّم وفعله وتقريره ولم يقولوا وتركه,لأنه ليس بدليل.
خامسها:تقدم أن الحكم خطاب الله ,وذكر الأصوليون :أن الذي يدل عليه قرآن أو سنة أو إجماع أوقياس ,والترك ليس واحداً منها فلايكون دليلاً.
سادسها:تقدم أن الترك يحتمل أنواعاً غير التحريم ,والقاعدة الأصولية أن ما دخله الاحتمال سقط به الاستدلال بل سبق أيضاً أنه لم يرد أنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم ,إذا ترك شيئاً كان حراماً وهذا وحده كاف في بطلان الاستدلال به.
سابعها:أن الترك ظل كأنه عدم فعل,والعدم هو الأصل والفعل طارىء والأصل لا يدل على شيء لغة ولا شرعاً,فلا يقتضي الترك تحريماً.
ولا ننكر اتباعه صلى الله عليه وآله وسلم في كل ما يصدر عنه,بل فيه الفوز والسعادة لكن مالم يفعله.لايقال إنه حرام,لأنه افتراء على الله,إذ الترك لا يقتضي التحريم.وكذلك ترك السلف لشيء-أي عدم فعلهم له-لا يدل على أنه محظور,قال الإمام الشافعي:
((كل ماله مستند من الشرع فليس ببدعة ولو لم يعمل به السلف))لأن تركهم للعمل به قد يكون لعذر قام لهم في الوقت,أو لما هو أفضل منه أو لعله لم يبلغ جميعهم علم به.

ماذا يقتضي الترك؟
بيّنا فيما سبق أن الترك لا يقتضي تحريماً وإنما يقتضي جواز المتروك,ولهذا المعنى أورده العلماء في كتب الحديث,فروى أبو داوود والنسائي عن جابر رضي الله عنه قال:
((كان آخر الأمرين من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ترك الوضوء مما غيرت النار)).
أوردوه تحت ترجمة :"ترك الوضوء مما مست النار" والاستدلال به في هذا المعنى واضح ,لأنه لو كان الوضوء مما طبخ بالنار واجباً ماتركه النبي صلى الله عليه وآله وسلم وحديث تركه دل على أنه غير واجب.قال الإمام أبوعبدالله التلمساني في مفتاح الوصول:
((ويلحق بالفعل في الدلالة,الترك,فإنه كما يستدل بفعله صلى الله عليه وآله وسلم على عدم التحريم يستدل بتركه على عدم الوجوب.وهذا كاحتجاج أصحابنا على عدم وجوب الوضوء مما مست النار به)),روي أنه صلى الله عليه وآله وسلم أكل كتف شاة ثم صلى ولم يتوضّأ,وكاحتجاجهم على أن الحجامة لا تنقض الوضوء,بما روي أنه صلى الله عليه وآله وسلم احتجم ولم يتوضّأ وصلّى(انظر مفتاح الوصول ص93 طبعة مكتبة الخانجي) ومن هنا نشأت القاعدة الأصوليّة:جائز الترك ليس بواجب.

روى البزار عن ابي الدرداء قال:قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم :
((ما أحل الله في كتابه فهو حلال وما حرم فهو حرام وما سكت عنه فهو عفو فاقبلوا من الله عافيته فإن الله لم يكن لينسى شيئاً ثم تلا((وما كان ربك نسيّاً)).قال البزار :إسناده صالح ,وصححه الحاكم.
وروى الدارقطني عن أبي ثعلبة الخشني عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم قال: إن الله فرض فرائض فلا تضيعوها ,وحد حدوداً فلا تعتدوها وحرّم أشياء فلا تنتهكوها وسكت عن أشياء رحمة بكم من غير نسيان فلا تبحثوا عنها)).
في هذين الحديثين إشارة واضحة إلى القاعدة المذكورة .

قال عبدالله بن المبارك :أخبرنا سلام بن أبي مطيع عن ابن أبي دخيلة عن أبيه قال:
كنت عند ابن عمر فقال:"نهى رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم عن الزبيب والتمر يعني أن يخلطا".
فقال لي رجل من خلفي:ماقال؟ فقلت: (حرّم رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم التمر والزبيب) فقال عبدالله بن عمر : (كذبت)! فقلت: (ألم تقل نهى رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم عنه ؟فهو حرام) فقال: (أنت تشهد بذلك )؟ قال سلام كأنه يقول: مانهى النبي صلّى الله عليه وآله وسلم فهو أدب.
قلت:انظر إلى ابن عمر .وهو من فقهاء الصحابة –كذّب الذي فسّر نهى بلفظ حرّم,وإن كان النهي يفيد التحريم لكن ليس صريحاً فيه بل يفيد الكراهة أيضاً وهي المراد بقول سلام:فهو أدب.
ومعنى كلام ابن عمر :أن المسلم لا يجوز له أن يتجرأ على الحكم بالتحريم إلا بدليل صريح من الكتاب أو السنّة,وعلى هذا درج الصحابة والتابعون والأئمّة.
قال إبراهيم النخعي ,وهو تابعي :
كانوا يكرهون أشياء لا يحرّمونها,كذلك كان مالك والشافعي وأحمد كانوا يتوقّون إطلاق لفظ الحرام على ما لم يتيقن تحريمه لنوع شبهة فيه,أو اختلاف أو نحو ذلك,بل كان أحدهم يقول أكره كذا,لا يزيد على ذلك.
ويقول الإمام الشافعي تارة :أخشى أن يكون حراماً ولا يجزم بالتحريم يخاف أحدهم إذا جزم بالتحريم أن يشمله قول الله تعالى : ((ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب)).
فالذي يجزم بتحريم أشياء بلا دليل إلا قولهم : أنّ النبي صلّى الله عليه وآله وسلم لم يفعلها ،وهذا لا يفيد تحريماً ولا كراهة فليتذكروا هذه ألآية العظيمة.
فمن حرّم هذه الأشياء ونحوها بدعوى أن النبي صلّى الله عليه وآله وسلم لم يفعلها فاتلُ عليه قول الله تعالى:
((ءآلله أذن لكم أم على الله تفترون)).
لا يقال:وإباحة هذه الأشياء ونحوها داخلة في عموم الآية لأنا نقول :ما لم يرد نهي عنه يفيد تحريمه أو كراهته ,فالأفضل فيه الإباحة لقول النبي صلّى الله عليه وآله وسلم: ((وما سكت عنه فهو عفو))أي مباح.انتهى
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
المشرف العام
Admin
Admin
avatar

ذكر عدد الرسائل : 824
العمر : 48
تاريخ التسجيل : 06/03/2008

مُساهمةموضوع: مشكور   الأربعاء مارس 19, 2008 8:05 pm

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mohamed-rayan.super-forum.net
 
هل ترك الشيء يدل على تحريمه؟
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات الاستاذ محمد ريان التعليمية :: منتدى المواد الدراسية :: منتدى التربية الإسلامية-
انتقل الى: